الأحد، 14 مارس 2010

قطارات الشوق الثمين




كنت الجالسة هناك، بذلك المرتفع الثابت. أعيد ترتيب أيامي المتمردة....أحضن ذراعي بذراعي...واسكن محياي ابتسامة صفاء هادئة، وأرفع وجهي استقبل تلك النسمات الطفولية التي تداعبني. اشرئب بعنقي أكثر....فأكثر...وكلّي شوق لعناق تلك النسمات المجيدة، فترسم من فوضوية خصلاتي شرنقات حب...وبراعم عشق لم يحن فجر وعودها بعد، ولم يبلج اوان انبعاثها
...
..
كنت من مكاني المنيع أرقب قطارات الشوق من بعيد، وكيف تأخد ركابها في رحلة تحرق فيها دماءهم...وليالي
سهرهم..وسهادهم وقودا ليستمر السفر.....،سفر لايحمل وعودا في أحشائه
...
وكنت أشخص ببصري المتسائل إلى محطات الهوى،...وهي تنضح بتنهدات الصبابة وانين الفراق وبهجة لقاء... وسكينة واشتياق. لا أكاد أفهم ما أراه وأنا أريح خدي على صفحة معصمي
كنت اراهم من بعيد كيف يخطّون من أيام عمرهم حروفا مجيدة تلون مسارح دنيانا الكئيبة، وكيف يجعلون من نبضهم عبارات تنحت أقواس قزح بسماء رمادية.
وتحرث العشق حقلا......فسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــحا ينطق بالنضرة ، وينتظر بكل شوق أن تكحل عيونه بلقاء المطر ليروي عطشه، ويزهر لونه.....فتنبثق حمرة وروده من جسده عشقا...يتجدد
كنت أستغرب كيف يجعلون من دموعهم قناديل تنير دروبا تملّكتها قوى الدجى...الفراق..؟؟؟؟؟.
وكيف بوفاء خلجاتهم......محو سطور الفراق والالم، وأبدلوها بمداد شرايينهم...سطورا تمجد الوصال وتبشر بعناق الأرواح..؟؟؟؟؟.
...
كنت الساكنة بمكاني الآمن، أملك بصدري شيئا.....لاأعرف كيف يعمل؟؟؟ وكيف يحترق؟؟؟؟ وكيف يعشق..؟؟؟؟
كنت أوهم نفسي بلعبة الحب،وألعب دور بطولة العشق في كتب التاريخ. أبوح بلغة حناياي المترددة لشخص سكن غير عصري واستحال قبره زنابق براعم خزامى بمرتفع يقابل مرتفعي. أناجيه فلا يسمع.

وفي يوم خارج التاريخ تحرك بي نبض.رفعت وجهي اتلفت كل صوب....، أسمع صوتا يخاطب حناياي ولاأعلم أين
..
تحركت بهدوء متردد ،واستندت على صخرة لأنهض..تابعت طريقي حافية نحو الاسفل.كنت كلما اقتربت اشتد صداها بأذني الصغيرة....واعتمل شوق بقلب لم يكن يعمل.
..تابعت المشي، وصداه آتي من محطة الهوى.....حيث قطارات الشوق الثمين...

. ورأيتك هناك، بعيون براعمي التي احسستها تنبثق، وشرنقاتي التي شعرتها تتفتق عن درعها الطفولي بسعادة لذيذة، وهي تستقبل أولى لفحات الألم بنشوة استغربتها علي، وأولى صرخات الفؤاد وتمزقاته التي ذكرتني بألى صرخات المولود. .
هل ولدت للتو؟؟؟؟؟؟.....كيف سكنت مشيمة أوهامي التاريخية وانا أعتقد بالحياة؟؟؟؟؟؟
تزاحمت الافكار، واخلطت بحيرة الحواس، وصرت مملكة التساؤلات العتيدة. كيف يستحيل لظى الالم متعة تعشقها أفئدة ؟؟؟؟ كيف تصير الدموع قناديلا وانهارا طاهرة تغسل سخام القلوب، وتبجل الحب بمحرابه....كيف؟؟؟؟؟
وكيف يهب ركاب قطارات الشوق دمائهم وليالي سهادهم وقودا لرحلة نحو المجهول....
وكيف؟؟؟؟؟....وكيف؟؟؟؟؟؟؟....وكيف؟؟؟؟؟؟
.....
تزاحم ....كل ذلك الاستفهام الثائر بكل مقاطعاتي، فشلّ دفاعاتي...
فلم أجد إجابة غيرك..................أنت

مواسم الخريف والألم


.
.
......تتحول أسراب الساعات والأيام إلى سلالم تفضي إلى اللامكان..حيث الفراغ والغياب ,....والرياح الباردة, وتختلط .نكهات الصباح الشاحب بسواد ليالي لاتمحى ...ولايعود للون السماء أي فرق فوق الرؤوس,فكلها سيان...

.....وتنمو أشجار الحرمان بداخلي دون تشذيب , تقتات من غيابك ليشتد عودها,...وتزداد صلابة لتؤذيني بأغصانها التي ربّيتها براعما هشة... وتعهدتها بالدمع والسهر. الأن, صارت تخترقني بعنف و تنفذ عبري إلى الخارج ...كأبن عاق لايعبأ بأنين أمه....

....وتسيل أنهار الجراح بأوصالي ... وأوصال أشجاري ، تسقيها ولاتسقيني, تخمد عطشها وتلظّي نيران وجعي,...
تعبت من هذا الوجع الفصيح الذي يتكلمني بلغات كل من سكن الأطلس العجوز...منذ نشأته الغابرة، ويقلّبني بين اصابعه المتغضنة القاسية كما شاء...، يثمل نشوة بألمي .. ويلقي بقواريري إلى الخواء , حيث لاشيء غير صخور ميتة ذات نتوء....,وأغوص بعدها ببرك أوجاعي بتكرار سيزيفي لايتوقف ..بعيدا عن عرزالي الذي بنيته بطوب الصمت والكتمان ، حيث وسادة أزهرت لكرم أمطاري ..وجدار يتعرق من حمم أوجاعي ....،وقلم صار يتعثر سهادا وتخمة بعدها حرمته النوم.. واستعجلته إلى وجبات حروف تعتنق نفس الطعم...كلما ملأتني سادية كاتب من جديد.
.